الشيخ الجواهري

39

جواهر الكلام

الطهارة وغيرها لا يخلو من قوة ، فتأمل جيدا . ( تفريع الغسل ) من الجنابة أو غيرها ( يجب على الكافر عند حصول سببه ) على نحو المسلم كسائر الفروع ، لعموم ما دل على التكليف بها ، ولا يمنع من ذلك عدم التمكن من الصحيح حال الكفر ، لأن ما بالاختيار لا ينافي الاختيار ، على أن الايمان من شرائط الوجود التي يجب على المكلف تحصيلها ، فلا مانع من التكليف حال عدمها مع التمكن منها ، وخلاف أبي حنيفة ضعيف كما بين في محله ، على أن ما نحن فيه من الأغسال من قبيل خطابات الوضع التي يجب مسببها حيث يصل الانسان إلى قابلية التكليف ، فلا ينبغي الاشكال حينئذ في وجوبه عليه بعد الاسلام ، وعدم صحة الصلاة بدونه ، وإن سلمنا عدم وجوبه عليه حال الكفر ، فيكون من قبيل وطئ الصبي والمجنون ونحوهما ، ولعله لما سمعته لم أجد خلافا فيما نحن فيه ، بل يظهر من بعضهم دعوى الاجماع عليه ، بل الظاهر تحصيله على الوجوب حال الكفر فضلا عن حال الاسلام . ( لكن لا يصح منه في حال كفره ) لعدم التمكن من نية القربة ، ونجاسة محل الغسل ، وللإجماع المنقول على شرطية الايمان في صحة العبادات ، ومن الأخير يعلم بطلان عبادة المخالف أيضا وإن كانت موافقة لما عند الشيعة ، إذ الظاهر أن المراد بالايمان هو المعنى الأخص ، وهل يسقط عنه إعادته لو استبصر إذا لم يخل بشئ منه على ما هو عليه من المذهب كغيره من العبادات عدا الزكاة ؟ وجهان ، من عموم ما دل ( 1 ) على عدم وجوب إعادة شئ من عباداته لو استبصر عدا الزكاة ، واحتمال كون الايمان المتأخر شرطا ولو متأخرا ، فيكون حينئذ كاشفا عن صحة ما وقع ، سيما إذا كان ما جاء به على مقتضى مذهبه موافقا لما عند الشيعة ، ومن أن المخالف ليس بأولى من الكافر الأصلي في التحقيق حتى ورد في حقه أن الاسلام يجب ما قبله ، ومع ذلك

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 31 - من أبواب مقدمة العبادات